السيد محمد الصدر
186
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والبلد : إمّا أن يُراد به مكّة أو الحرم المكّي ، وله أهمّيّةٌ ، إلّا أنَّه يتوقّف على أن تكون السورة مكّيّة ، أو يُراد به المدينة على تقدير كونها مدنيّةً . فإن قلت : إنَّ المراد مكّة وإن كانت مدنيّةً . قلنا : هذا منافٍ لقوله تعالى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ إلّا إذا أُريد به بلدٌ آخر وأنَّ المشار إليه غيره ، وهو خلاف السياق قطعاً . فإن قلت : فإنَّه ليس للمدينة أهمّيّةٌ كمكّة ، وخاصّة قبل دفن النبي ( ص ) فيها . قلنا : أوّلًا : إنَّ لها أهمّيّة ، وخاصّة مع وجود النبي ( ص ) فيها ، كما أشارت الآية . ثانياً : أنَّه لا ضرورة ولا أهمّيّة كامنة في اختيار القسم ، على أنَّ لهجتها مكّيّة ، فيكون المراد مكّة . وقد يكون المراد بالبلد نفس رسول الله ( ص ) ، وهي لا تشعر بالأنانيّة ، ولكنّها هكذا في الظاهر ، فلذا يقول : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ « 1 » . وقد يُقال : إنَّ المراد نفس أيّ مؤمنٍ ، ورسول الله حالٌّ فيها ، وهو أحد تفاسير قولهم ( عليهم السلام ) : ) أنفسكم في النفوس ) « 2 » . * * * * قوله تعالى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ : قال الراغب : أصل الحلّ حلّ العقدة ، ومنه قوله عزّ وجلّ : وَاحْلُلْ
--> ( 1 ) سورة البلد ، الآية : 2 . ( 2 ) مَن لا يحضره الفقيه 615 : 2 ، زيارة جامعة لجميع الأئمّة ، الحديث 3213 ، تهذيب الأحكام 99 : 6 ، باب زيارة جامعة لسائر المشاهد ، الحديث 1 ، وبحار الأنوار 131 : 99 ، الزيارات الجامعة التي يُزار بها كلّ إمام * ، الحديث 1 .